بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، يمكن أن يستمر الشعور باليقظة المستمرة والخوف لفترة طويلة بعد الحدث الصادم نفسه. تشير تجربة سريرية جديدة إلى أن الشكل الشخصي لتحفيز الدماغ، الذي يتم توجيهه بواسطة فحوصات دماغ كل مريض، قد يوفر راحة دائمة عندما تفشل العلاجات القياسية في كثير من الأحيان.
اختبرت الدراسة، التي قادها باحثون في كلية الطب بجامعة إيموري ونشرت في المجلة الأمريكية للطب النفسي، ما إذا كان التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة، أو TMS، يمكن تصميمه خصيصًا للفرد باستخدام فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفية. شارك خمسون شخصًا بالغًا يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة في تجربة عشوائية مزدوجة التعمية، حيث تلقى نصفهم TMS حقيقيًا بينما تلقى النصف الآخر نسخة زائفة تحاكي الإحساس دون التأثير العلاجي.
بدلاً من تحفيز بقعة عامة واحدة على فروة الرأس، استخدم الباحثون فحوصات الدماغ في حالة الراحة لتحديد المنطقة الدقيقة لقشرة الفص الجبهي لكل مشارك الأكثر ارتباطًا باللوزة الدماغية اليمنى، وهي منطقة الدماغ المرتبطة منذ فترة طويلة بمعالجة الخوف والتهديد. ثم تلقى المشاركون عشرة أيام من التحفيز منخفض التردد مرتين يوميًا لتحقيق هذا الهدف الشخصي.
وكانت النتائج مذهلة. أظهرت فحوصات الدماغ التي تم إجراؤها بعد العلاج أن أولئك الذين تلقوا TMS النشط قد قللوا بشكل كبير من تفاعل اللوزة عند رؤية الوجوه الخائفة، وهو تأثير لم يتم رؤيته في المجموعة الوهمية. ويعتقد أن هذا الانخفاض في حساسية التهديد يعكس تحولا حقيقيا في كيفية معالجة الدماغ لإشارات الخطر.
ومن المثير للاهتمام أن الفوائد السريرية استغرقت وقتًا لتظهر بشكل كامل. مباشرة بعد فترة العلاج التي استمرت أسبوعين، بدت مستويات الأعراض متشابهة بين المجموعتين النشطة والوهمية. ولكن بعد ثلاثة إلى ستة أشهر من المتابعة، أظهر أولئك الذين تلقوا تحفيزًا حقيقيًا انخفاضًا أكبر بكثير في أعراض فرط الاستيقاظ وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة بشكل عام، مع انخفاض متوسط ما يقرب من عشرين نقطة على مقياس أعراض اضطراب ما بعد الصدمة القياسي.
ويعتقد فريق البحث أن هذا التحسن المتأخر قد يعكس عملية تسمح فيها اللوزة الدماغية الأكثر هدوءًا للمرضى بالتدريج بالتفاعل بشكل أكثر راحة مع الذكريات والمحفزات المرتبطة بالصدمة في الحياة اليومية، مما يعزز التعافي بمرور الوقت. لم تجد التجربة أي أحداث سلبية خطيرة، مما يدعم سلامة النهج، وكانت التعمية ناجحة، مما يعني أن المشاركين لم يتمكنوا من معرفة العلاج الذي تلقوه بشكل موثوق.
تتميز الدراسة بتركيزها على مجموعة كبيرة من النساء المعرضات للصدمات المدنية، على عكس الكثير من أبحاث TMS السابقة، والتي ركزت على قدامى المحاربين العسكريين الذكور. من المعروف أن النساء يعانين من اضطراب ما بعد الصدمة بمعدل ضعف معدل الرجال تقريبًا بعد الصدمة، مما يجعل هذا التركيز ذا أهمية خاصة.
في حين أن حجم العينة كان متواضعا وهناك حاجة لتجارب أكبر لتأكيد النتائج، فإن النتائج تضيف إلى الأدلة المتزايدة على أن الدقة، والنهج القائم على دوائر الدماغ يمكن أن يعيد تشكيل كيفية علاج الطب النفسي للحالات المرتبطة بالصدمات. بالنسبة لواحد من كل عشرين شخصًا يصابون باضطراب ما بعد الصدمة بعد تعرضهم لحدث صادم، والذين لا تنجح معهم العلاجات الحديث والأدوية دائمًا، قد يمثل التعديل العصبي الشخصي طريقًا جديدًا واعدًا يستحق المراقبة عن كثب.
كتب هذا المقال بواسطة Psychreg News Team من www.psychreg.org
رابط المصدر



