لقد استكشفت مجموعة متزايدة من الأبحاث كيف تتشكل الصحة العقلية للشباب ليس فقط من خلال ما يحدث لهم، ولكن من خلال مدى شعورهم بالتحكم في حياتهم الخاصة. وتضيف دراسة جديدة أجريت على أكثر من 800 طالب جامعي في المكسيك وزنا كبيرا لهذه الفكرة، حيث وجدت أن أولئك الذين لديهم مركز خارجي للتحكم (الاعتقاد بأن نتائج الحياة يحكمها القدر، أو الصدفة، أو أشخاص آخرين) كانوا أكثر عرضة للمعاناة من الاكتئاب والقلق والتوتر.
ال بحث، نشرت في المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة، شارك فيها 815 طالبًا بمتوسط عمر أقل بقليل من 20 عامًا. أكمل المشاركون مقاييس نفسية ثابتة لقياس شعورهم بالسيطرة الشخصية ومستويات الاضطراب العاطفي لديهم. وكانت النتائج مذهلة: أبلغ ما يقرب من ثلاثة أرباع الطلاب عن أعراض القلق، وأبلغ ما يقرب من ثلثي الطلاب عن أعراض الاكتئاب، وأبلغ أكثر من نصفهم عن إجهاد كبير.
مركز التحكم هو مفهوم قدمه عالم النفس جوليان روتر في الستينيات. يميل أولئك الذين لديهم مركز سيطرة داخلي إلى الاعتقاد بأن أفعالهم تشكل النتائج، في حين يشعر أولئك الذين لديهم مركز سيطرة خارجي أن القوى الخارجية هي المسؤولة إلى حد كبير. وجدت الدراسة أنه مع زيادة شدة الأعراض في جميع أبعاد الصحة العقلية الثلاثة، انخفضت درجات مركز التحكم باستمرار، مما يعني أن الطلاب الذين يعانون من أسوأ الأعراض كانوا أيضًا الأقل احتمالًا للشعور بالسيطرة على حياتهم.
أبلغت النساء في الدراسة عن مستويات أعلى من الضيق بشكل ملحوظ في جميع المقاييس الثلاثة. كانت الطالبات أكثر عرضة للوقوع في الفئات الشديدة والشديدة للغاية بالنسبة للاكتئاب والقلق والتوتر. ولم يتم العثور على اختلاف كبير بين الرجال والنساء في درجات مركز التحكم أنفسهم، مما يشير إلى أن العلاقة بين التحكم المتصور والصحة العقلية تعمل بغض النظر عن الجنس.
هذه النتائج ذات صلة بأي شخص مهتم بالصحة العقلية لدى الشباب، وخاصة الطلاب الذين يتنقلون في بيئات أكاديمية عالية الضغط. تجلب الحياة الجامعية نقاط ضعف معينة، بما في ذلك الضغوط المالية، والمتطلبات الأكاديمية، والتحول الاجتماعي. عندما يشعر الطلاب أن لديهم قدرة قليلة على التعامل مع هذه التحديات، يشير البحث إلى أن صحتهم النفسية من المرجح أن تتأثر.
يرى مؤلفو الدراسة أن الجامعات يجب أن تفكر في برامج مستهدفة لتعزيز شعور الطلاب بالوكالة الشخصية. يمكن للمبادرات التي تركز على مهارات اتخاذ القرار، وبناء المرونة، وخدمات الاستشارة التي يمكن الوصول إليها أن تساعد في تحويل الطلاب نحو توجه داخلي أكثر، مما قد يؤدي إلى تقليل معدلات اكتئاب الطلاب واضطرابات القلق. تدعم الأبحاث السابقة فكرة أن وجود مركز داخلي أقوى للتحكم يرتبط بأداء أكاديمي أفضل واحترام أعلى للذات.
كانت الدراسة مقطعية، مما يعني أنها التقطت نقطة زمنية واحدة بدلاً من متابعة الطلاب على مدى سنوات. وهذا يعني أنه لا يمكن تأكيد ما إذا كان الشعور بالخروج عن السيطرة يؤدي إلى ضعف الصحة العقلية أو العكس. وقد دعا الباحثون إلى إجراء دراسات طويلة المدى لكشف اتجاه هذه العلاقة واختبار ما إذا كانت التدخلات المستهدفة يمكن أن تحدث فرقًا ذا معنى.
تضيف النتائج إلى الأدلة الدولية الأوسع التي تربط السيطرة الملموسة بالرفاهية العاطفية، وتثير أسئلة مهمة لدعم الصحة العقلية في الجامعات في جميع أنحاء العالم.
كتب هذا المقال بواسطة Psychreg News Team من www.psychreg.org
رابط المصدر



