لماذا يشعر الناس بهذا الارتباط القوي بالشخصيات الخيالية في الألعاب والأفلام والروايات؟ تشير الأبحاث النفسية الجديدة إلى أن الطريقة التي يتم بها تصميم القصص، خاصة في التنسيقات التفاعلية مثل ألعاب النص التشعبي، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على مدى عمق تعريف اللاعبين بالشخصيات التي يتحكمون فيها. إن فهم هذه العملية يمكن أن يساعد في تفسير كيف يشكل سرد القصص الهوية، والعواطف، وحتى الصحة العقلية. ال النتائج تم نشرها في مجلة Psychreg لعلم النفس.
بدأ الباحثون بتجربة طريقة جديدة تستخدم ألعاب القصة الخيالية ذات النص التشعبي لفحص كيفية التعرف على الأشخاص مع الأبطال الخياليين. تقدم هذه الألعاب القائمة على السرد مقاطع قصيرة من النص وتسمح للمشاركين باختيار ما سيحدث بعد ذلك عن طريق تحديد روابط مختلفة، مما يخلق تجربة قصة تفاعلية تشبه لعبة لعب الأدوار الرقمية المبسطة.
يسمح هذا النهج لعلماء النفس باختبار تحديد الهوية بطريقة خاضعة للرقابة مع الحفاظ على بيئة طبيعية عبر الإنترنت. يقرأ المشاركون قصة تفاعلية قصيرة، ويختارون الشخصية، ثم يبلغون عن مدى قوة شعورهم بالارتباط بالبطل.
تشير نتائج العديد من التجارب باستخدام هذه الطريقة إلى أن التعرف على الشخصيات الخيالية يعتمد على مجموعة من العوامل. ويبدو أن إحدى أقوى التأثيرات هي قوة السرد. عندما يُمنح اللاعبون خيارات ذات معنى أكبر بشأن تصرفات الشخصية، فإنهم يميلون إلى الشعور بعلاقة نفسية أقوى مع تلك الشخصية.
يلعب تصميم الشخصية أيضًا دورًا مهمًا. كان المشاركون أكثر ميلاً إلى التعرف على الأبطال الذين لديهم سمات وأدوار محددة بوضوح بدلاً من الشخصيات الفارغة أو العامة. يتحدى هذا الاكتشاف الافتراض الشائع في أجزاء من صناعة ألعاب الفيديو بأن الشخصيات البسيطة أو غير المحددة تسمح للاعبين بإبراز أنفسهم بسهولة أكبر في القصة.
يمكن للنتائج السردية أيضًا أن تشكل تحديد الهوية. في بعض التجارب، أبلغ المشاركون عن تماهٍ أقوى مع الشخصيات التي خسرت بدلاً من الشخصيات التي نجحت. يقترح الباحثون أن الفشل في القصص قد يخلق تفاعلًا عاطفيًا أو يعكس صراعات مرتبطة في الحياة الواقعية.
ولوحظت أيضا الاختلافات بين الجنسين. تميل النساء إلى التعرف بقوة أكبر على الشخصيات النسائية، بينما أبلغ الرجال عن مستويات مماثلة من التماهي مع كل من الأبطال الذكور والإناث. أسباب هذا النمط ليست واضحة بعد وقد تتعلق بالاختلافات في كيفية تأثير الهوية الجنسية على إدراك الشخصيات.
واستكشف البحث أيضًا ما إذا كانت عوامل الصحة العقلية تؤثر على تحديد الهوية. وارتبط الاكتئاب الشديد والقلق الشديد بانخفاض التعرف على الشخصيات الخيالية في بعض الظروف التجريبية. ومع ذلك، فإن الأشكال الأكثر اعتدالا من هذه الحالات لم تظهر نفس التأثير.
تشير هذه النتائج إلى أن التماهي العاطفي القوي مع الشخصيات الخيالية ليس تلقائيًا. وبدلاً من ذلك، فهو ينبثق من مزيج من البنية السردية وسمات الشخصية والحالة النفسية للاعب.
وبعيدًا عن علم النفس الأكاديمي، يمكن أن يكون لهذا العمل آثار عملية. قد يتمكن مصممو الألعاب والكتاب ومبدعو الوسائط التفاعلية من استخدام هذه الأفكار لصياغة شخصيات وقصص أكثر جاذبية.
قد تكون هناك أيضًا تطبيقات محتملة في أبحاث الصحة العقلية. يمكن في النهاية استخدام الروايات التفاعلية كأدوات لاستكشاف المشاركة العاطفية أو لفهم كيفية ارتباط الأشخاص الذين يعانون من حالات نفسية مختلفة بالعوالم الخيالية بشكل أفضل.
على الرغم من أن الأدلة الحالية تأتي إلى حد كبير من تجارب خيال النص التشعبي، إلا أن النتائج توفر نقطة انطلاق لأبحاث أوسع حول رواية القصص والوسائط الرقمية والهوية. مع استمرار نمو الترفيه التفاعلي، يهتم علماء النفس بشكل متزايد بكيفية تأثير الروايات الافتراضية على الطريقة التي يرى بها الناس أنفسهم والآخرين.
This article was written by Psychreg News Team from www.psychreg.org
Source link



