تتزايد أهمية القدرة على العمل والتواصل الاجتماعي عبر الثقافات المختلفة في عالم تسوده العولمة. تشير دراسة جديدة إلى أن كيفية استجابة الناس للتغيير بشكل عام قد تكون عاملاً رئيسياً في تطوير المهارات الثقافية اللازمة للنجاح في بيئات متنوعة. ال بحث تم نشره في مجلة علم النفس.
قام باحثون من جامعات في الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بدراسة مدى ارتباط أنواع الشخصيات المختلفة بالذكاء الثقافي، وهو مصطلح يستخدم لوصف القدرة على العمل بفعالية عبر البيئات الثقافية. وبدلاً من الاعتماد على إطار الشخصية الخمسة الكبار المعروف، ركز الفريق على نموذج أحدث يصنف الأشخاص وفقاً لكيفية تعاملهم مع التغيير ومدى السيطرة التي يسعون إليها على محيطهم.
حددت الدراسة أربع سمات شخصية: الاستباقية، والتكيفية، والسلبية، والمقاومة للتغيير. يميل الأفراد الاستباقيون إلى تولي مسؤولية المواقف الجديدة، بينما يقوم الأشخاص المتكيفون بتعديل سلوكهم ليناسب البيئة المحيطة بهم. الأفراد السلبيون يواكبون التغيير على مضض، والأشخاص المقاومون للتغيير يقاومونه بنشاط.
ومن خلال عينة مكونة من 261 طالبًا جامعيًا في بيئة متعددة الثقافات في جنوب الولايات المتحدة، ارتبطت الشخصيات الاستباقية والتكيفية بمستويات أعلى من الذكاء الثقافي. أظهرت الشخصية التكيفية أقوى علاقة عامة، مما يشير إلى أن الأشخاص الذين يقومون بتعديل تفكيرهم وسلوكهم ليناسب السياقات الجديدة هم في وضع جيد بشكل خاص للتعامل مع الثقافات المختلفة. وعلى النقيض من ذلك، أظهرت الشخصية المقاومة للتغيير التأثير الأكثر ضررًا على الذكاء الثقافي، حيث كان للشخصية السلبية تأثير أضعف ولكنه لا يزال سلبيًا.
تعتمد النتائج على أبحاث سابقة ربطت سمات واسعة مثل الانفتاح والانبساط بالكفاءة الثقافية. لكن الباحثين جادلوا بأن هذه الأوصاف العامة غالبًا ما تفشل في التقاط الطرق المحددة التي ينظم بها الناس أنفسهم عندما يواجهون الحداثة الثقافية. ويشيرون إلى أن ما يهم ليس مجرد ما إذا كان الشخص منفتحًا بشكل عام، ولكن ما إذا كان يتكيف بنشاط أو يقاوم بنشاط عندما تكون الأمور غير مألوفة.
استخدم الفريق مجموعة من التقنيات التحليلية لاستكشاف البيانات بشكل أكثر دقة. كشف أحد الأساليب، المعروف باسم تحليل الحالة الضرورية، أن المستوى الأساسي للشخصية الاستباقية يبدو أنه يعمل كشرط أساسي لتحقيق ذكاء ثقافي عالٍ. بمعنى آخر، بدون درجة معينة من المبادرة والمشاركة، حتى الشخص الأكثر قدرة على التكيف قد يكافح من أجل الوصول إلى أعلى مستويات الكفاءة بين الثقافات.
تم إجراء الدراسة مع الطلاب بدلاً من المهنيين العاملين، مما يعني أن النتائج قد لا تترجم مباشرة إلى بيئات العمل الدولية عالية المخاطر مثل مهام المغتربين أو الأدوار التجارية العالمية. أقر الباحثون بهذا القيد ودعوا إلى إجراء دراسات مستقبلية باستخدام عينات أكثر تنوعًا واحترافية.
بالنسبة لأصحاب العمل والمعلمين، تشير النتائج إلى أهمية تحديد السمات الشخصية عند وضع الأشخاص في أدوار متنوعة ثقافيًا. إن تشجيع المبادرة والمرونة، مع توفير فرص منظمة للتعلم الثقافي، يمكن أن يساعد الأفراد ذوي الميول الأقل تكيفًا على تطوير كفاءة أكبر عبر الثقافات بمرور الوقت.
This article was written by Psychreg News Team from www.psychreg.org
Source link



