أصبح اليقظة الذهنية واحدة من أكثر الأدوات التي يتم الحديث عنها في مجال رعاية الصحة العقلية، حيث تعد بمساعدة الأشخاص على إدارة القلق والاكتئاب والتوتر من خلال تعليمهم مراقبة أفكارهم بدلاً من أن تستهلكهم. جديد يذاكر نشرت في نشرة ISPCEيشير الآن إلى أن المقياس المستخدم على نطاق واسع لهذه المهارة، والمعروف باسم اللامركزية، قد لا يعمل بنفس الطريقة بالنسبة للأشخاص في الدول العربية كما هو الحال في الغرب.
قام باحثون في جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية بفحص النسخة العربية من مقياس الخبرة الفرعي Decentering، وهي أداة تستخدم في جميع أنحاء العالم لتقييم مدى قدرة الناس على التراجع عن الأفكار والعواطف الصعبة. وشملت الدراسة 703 أشخاص بالغين من مصر والمملكة العربية السعودية وليبيا والعراق ودول عربية أخرى، مما يجعلها واحدة من أكبر التحقيقات السيكومترية من نوعها في المنطقة.
تتحدى النتائج الافتراضات التي عززت أبحاث اليقظة الذهنية لسنوات. في حين أن النسخة الأصلية من الاستبيان باللغة الإنجليزية تتعامل مع اللامركزية كمهارة موحدة واحدة، فإن النسخة العربية لم تناسب هذا النمط. وبدلا من ذلك، أشارت البيانات إلى أربعة مكونات منفصلة، تشمل اتخاذ وجهة النظر، والابتعاد عن الأفكار، واللطف الذاتي إلى جانب عدم التفاعل، وببساطة مراقبة المشاعر غير السارة دون استيعابها.
هذه البنية المكونة من أربعة عوامل تناسب البيانات بشكل جيد عند اختبارها في عينة منفصلة، مما يمنح الباحثين ثقة معقولة في أن النمط لم يكن مجرد صدفة. ومع ذلك، كانت الموثوقية الإجمالية للمقياس معتدلة فقط، مما يعني أنه قد لا يكون دقيقًا بدرجة كافية لتتبع التقدم الفردي في العلاج أو التجارب السريرية.
واستكشفت الدراسة أيضًا كيفية ارتباط اللامركزية بالجوانب الأخرى للصحة العقلية والرفاهية. وكما هو متوقع، ارتبطت درجات اللامركزية الأعلى بقدر أكبر من اليقظة الذهنية وانخفاض مستويات القلق والاكتئاب، مما يدعم فكرة أن المفهوم لا يزال يحمل قيمة نفسية حقيقية. لكن من الغريب أنه لم تكن هناك صلة ذات معنى بين اللامركزية والاجترار، والميل إلى الإسهاب بشكل متكرر في الأفكار السلبية، على الرغم من كون هذا رابطًا نظريًا رئيسيًا في الأبحاث الغربية السابقة.
ويشير الباحثون إلى أن القيم الثقافية قد تفسر بعض هذه الاختلافات. في العديد من المجتمعات العربية، التي تميل إلى أن تكون أكثر جماعية من تلك الموجودة في الغرب، يمكن تفسير الأفكار حول الابتعاد عن الأفكار أو مراقبة العواطف من خلال عدسة ضبط النفس العاطفي بدلاً من الوعي المنفتح وغير القضائي. قد يعني هذا أن العبارات المصممة لالتقاط الملاحظة الواعية تُفهم بدلاً من ذلك على أنها تشجع على القمع العاطفي، مما يؤدي إلى تغيير ما يقيسه الاستبيان فعليًا بمهارة.
يحرص المؤلفون على التأكيد على أن هذه النتائج لا تقوض قيمة اليقظة الذهنية نفسها. وبدلا من ذلك، فإنهم يسلطون الضوء على أهمية تكييف الأدوات النفسية بشكل مدروس بدلا من افتراض أنها تترجم مباشرة عبر الثقافات. مع استمرار تزايد شعبية العلاجات القائمة على اليقظة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تشير الدراسة إلى الحاجة الواضحة لمزيد من التحسين لأدوات تقييم اللغة العربية قبل أن يمكن استخدامها بشكل موثوق لقياس نتائج العلاج أو التقدم الشخصي.
ويقول الباحثون إن هذا العمل يمثل خطوة مبكرة ولكنها مهمة نحو تقييم الصحة العقلية الحساسة ثقافيًا في المنطقة، ومن المتوقع أن يتبع ذلك المزيد من دراسات التحقق.
كتب هذا المقال بواسطة Psychreg News Team من www.psychreg.org
رابط المصدر



