الأشخاص الذين يعانون من التمييز، سواء بسبب عرقهم أو جنسهم أو هويتهم الجنسية أو عمرهم أو خلفيتهم الاقتصادية، هم أكثر عرضة للإبلاغ عن أفكار انتحارية، وفقًا لمراجعة منهجية جديدة. تضيف هذه النتائج إلى الأدلة المتزايدة على أن التحيز اليومي يمكن أن يحمل تكلفة خفية على الصحة العقلية تمتد إلى ما هو أبعد من الضيق العاطفي المباشر.
قامت المراجعة، التي قادتها الباحثة المستقلة لورا إسبادا أباجو، بتحليل 49 دراسة شملت عشرات الآلاف من المشاركين في جميع أنحاء العالم. قام الباحثون بالبحث في أكثر من 9000 مقالة منشورة بين عامي 2000 و2024 قبل تضييق الأدلة إلى الدراسات التي استوفت معايير علمية صارمة لقياس كل من التمييز الملحوظ والتفكير في الانتحار. ال النتائج تم نشرها في مجلة Psychreg لعلم النفس.
وكانت النتائج مذهلة. وجدت معظم الدراسات وجود علاقة واضحة بين التعرض للتمييز والأفكار الانتحارية، إما بشكل مباشر أو من خلال المسارات النفسية التي تنطوي على أعراض الاكتئاب والقلق والصدمة. كانت العنصرية وكراهية الأجانب أكثر أشكال التمييز التي تمت دراستها على نطاق واسع، حيث ظهرت في أكثر من نصف الدراسات المشمولة، يليها التمييز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجنسية.
والأهم من ذلك، أن المراجعة وجدت أن التمييز نادرًا ما يؤدي بشكل مباشر إلى أفكار انتحارية من تلقاء نفسه. وبدلاً من ذلك، قد يساهم في ظهور أعراض الاكتئاب، أو الوصمة الداخلية، أو الشعور بعدم الانتماء، مما قد يزيد من خطر الانتحار. وهذا يدعم النظريات النفسية القديمة التي تشير إلى أن التوتر الناجم عن سوء المعاملة الاجتماعية يمكن أن يؤدي تدريجياً إلى تآكل المرونة النفسية للشخص.
ومع ذلك، لا يواجه جميع الأشخاص المتأثرين بالتمييز أفكارًا انتحارية. حددت المراجعة العديد من عوامل الحماية التي قد تساعد في تخفيف تأثيرها، بما في ذلك الدعم الأسري والمجتمعي القوي، والشعور القوي بالهوية العرقية أو الثقافية، والعلاقات الوثيقة مع الشركاء أو الأقران. بين الأفراد المثليين، كان الشعور بالارتباط بمجتمع أوسع مرتبطًا بانخفاض خطر الأفكار الانتحارية، حتى بين أولئك الذين عانوا من تحيز كبير.
وأشار الباحث إلى أن بعض أشكال التمييز، بما في ذلك التمييز على أساس السن والطبقية والتمييز على أساس الوزن، لا تزال أقل دراسة بكثير على الرغم من ظهور أدلة على أنها قد تؤثر أيضًا على التفكير الانتحاري. وقالت إن المتخصصين في الصحة العقلية يجب أن يسألوا بشكل روتيني عن تجارب التمييز عند تقييم خطر الانتحار، خاصة بين الأشخاص من المجتمعات المهمشة، بدلاً من التعامل مع التمييز باعتباره مصدر قلق ثانوي.
كما سلط مؤلف المراجعة الضوء على الثغرات في قاعدة الأدلة الحالية، مشيرًا إلى أن معظم الدراسات أجريت في الولايات المتحدة واعتمدت على تصميمات مقطعية، والتي لا يمكنها تحديد ما إذا كان التمييز يساهم بشكل مباشر في الأفكار الانتحارية بمرور الوقت. ودعت إلى إجراء المزيد من الأبحاث طويلة المدى عبر مختلف البلدان والثقافات لفهم كيفية تطور هذه الأنماط بشكل أفضل.
ومع بقاء الانتحار أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في جميع أنحاء العالم، يرى مؤلفو المراجعة أن معالجة التمييز يجب أن يُنظر إليها على أنها أولوية للصحة العامة، وليس مجرد قضية عدالة اجتماعية. إن إدراك الأثر النفسي للتحيز يمكن أن يساعد الأطباء على تحديد الأشخاص المعرضين للخطر في وقت مبكر وتطوير أنظمة دعم أكثر فعالية وحساسة ثقافيا.
This article was written by Psychreg News Team from www.psychreg.org
Source link



